الوضع المظلم
الأحد ٢٦ / أبريل / ٢٠٢٦
Logo
  • اعتراف عنصر أمن بمجزرة التضامن يفتح باب المساءلة ويطرح فرضية "الفعل الفردي"

اعتراف عنصر أمن بمجزرة التضامن يفتح باب المساءلة ويطرح فرضية
أمجد يوسف

أثار ظهور اعتراف مصوّر لمساعد المخابرات السورية أمجد يوسف، الذي أقر بمسؤوليته المباشرة عن تصفية عشرات المدنيين في "مجزرة التضامن"، جدلاً واسعاً حول طبيعة المساءلة ومدى مسؤولية القيادة. جاء اعتراف يوسف مصحوباً بتأكيده أن العمليات تمّت "تصرفات فردية" دون أوامر مباشرة من قادة الجهاز، ما أثار نقاشات قانونية وسياسية حول ما إذا كانت الجرائم مؤسسية أم ناتجة عن تجاوزات فردية.

ووصفت منظمات حقوقية ومراقبون اعتراف يوسف بأنه سابقة نوعية، إذ يمثل دليلًا ماديًا من داخل الجهاز الأمني تحول به الحديث عن الانتهاكات من تقارير إلى إقرار من الفاعل نفسه. ويضع الفيديو المجتمع الدولي أمام معضلة: قبول رواية "الفعل الفردي" قد يسهّل حصر المسؤولية في أفراد محددين، بينما يؤدي تصنيف الأفعال كمجزرة منظّمة إلى توسيع دائرة المساءلة لتشمل قيادة الجهاز والدولة.

 

ويشير محللون إلى أن اللوجستيات المرتبطة بالمجزرة —خلال منطقة عسكرية، استخدام موارد ميدانية، وإجراءات إخفاء الجثث— تجعل فرضية العفوية غير مقنعة، وتدعم احتمال وجود غطاء أو علم من جهات عليا. بالمقابل، لو صحت رواية الفردية، فهذا يعكس فوضى مؤسسية وخطورة فقدان الرقابة على عناصر مسلحة داخل الدولة.

وقدّر مراقبون أثر الاعتراف على ملفات الملاحقات الدولية؛ إذ قد يستغل النظام رواية الفردية لتقليل عبء الملاحقة الدولية، بينما سيستخدمها المدعون الدوليون ومحامو الضحايا كدليل لطلب فتح تحقيقات أوسع تُعيد تصنيف التهم وفق جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. كما يُنتظر أن يؤدي الاعتراف إلى مزيد من طلبات الإفصاح عن مصير المفقودين ومطالبات بمحاسبة شبكة أوسع من المتورطين.

في المحصلة، يضع اعتراف أمجد يوسف النظام السوري بين خيارين قانونيين وسياسيين صعبين: إما إثبات أن المجزرة كانت أمراً منظماً يتحمل مسؤوليتها قادة مؤسساتية، أو القبول بأنها سلسلة تجاوزات فردية تكشف هشاشة السيطرة على الأجهزة الأمنية. وفي كلتا الحالتين، يشكل الاعتراف مادةً جديدة في ملف المساءلة وذريعة لتكثيف المطالب الدولية للتحقيق والمحاسبة.

المصدر: زمان الوصل 

النشرة الإخبارية

اشترك في قائمتنا البريدية للحصول على التحديثات الجديدة!